ابن الجوزي

291

زاد المسير في علم التفسير

ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ( 34 ) قوله تعالى : ( إن كثيرا من الأحبار ) الأحبار من اليهود ، والرهبان من النصارى . وفي الباطل أربعة أقوال : أحدها : أنه الظلم ، قاله ابن عباس . والثاني : الرشا في الحكم ، قاله الحسن . والثالث : الكذب ، قاله أبو سليمان . والرابع : أخذه من الجهة المحظورة ، قاله القاضي أبو يعلى : والمراد : أخذ الأموال ، وإنما ذكر الأكل ، لأنه معظم المقصود من المال . وفي المراد بسبيل الله هاهنا قولان : أحدهما : الإيمان برسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، قاله ابن عباس ، والسدي . والثاني : أنه الحق في الحكم . قوله تعالى : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال : أحدها : أنها نزلت عامة في أهل الكتاب والمسلمين ، قاله أبو ذر ، والضحاك . والثاني : أنها خاصة في أهل الكتاب ، قاله معاوية بن أبي سفيان . والثالث : أنها في المسلمين ، قاله ابن عباس ، والسدي . وفي الكنز المستحق عليه هذا الوعيد ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ما لم تؤد زكاته . قال ابن عمر : كل مال أديت زكاته وإن كان تحت سبع أرضين فليس بكنز ، وكل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرا على وجه الأرض ، وإلى هذا المعنى ذهب الجمهور . فعلى هذا ، معنى الإنفاق : إخراج الزكاة . والثاني : أنه ما زاد على أربعة آلاف ، روي عن علي بن أبي طالب أنه قال : أربعة آلاف نفقة ، وما فوقها كنز . والثالث : ما فضل عن الحاجة ، وكان يجب عليهم إخراج ذلك في أول الإسلام ثم نسخ بالزكاة .